تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
61
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الشرح بعد أن عرفنا - في المقطع السابق - أنّ مشهور الأصوليين حدّدوا ضابط المفهوم في ركنين ؛ أوّلهما : كون الربط ربطاً لزومياً ترتّبياً علّياً انحصارياً ، وثانيهما : كون المعلّق مطلق الحكم لا شخصه ، يقع البحث في مورد الخلاف في ضابط المفهوم بين القائلين به والمنكرين له ، فهل هو في دلالة الجملة على الربط المخصوص المستدعي للانتفاء عند الانتفاء مع الاتّفاق على أنّ المنتفي هو طبيعيّ الحكم لا شخصه ، فيكون مورد الخلاف هو الأوّل دون الثاني ، أم أنّ هذه الدلالة متّفق عليها ولكن الخلاف واقع على أنّ المتوقّف أهو طبيعيّ الحكم حتّى نقول بالمفهوم أم شخصه حتّى ننكره ، فيكون مورد الخلاف هو الثاني دون الأوّل ؟ مورد النزاع في ضابط المفهوم عند المشهور ذهب مشهور الأصوليين إلى أنّ مورد الخلاف في ضابط المفهوم ينبغي أن ينصبّ على الركن الأوّل دون الثاني ؛ أي : على دلالة الجملة على الربط المخصوص المستدعي للانتفاء عند الانتفاء ، فمن يقول بثبوت المفهوم لجملة ما يثبت كون الشرط - في تلك الجملة - علّة منحصرة للجزاء ، ومن يقول بعدم ثبوت المفهوم في الجملة ذاتها ينكر ذلك . بعبارة أخرى : وقع النزاع بين الأصحاب في الركن الأوّل ، وهو دلالة الربط على الانتفاء عند الانتفاء أو عدم دلالته ، فلو قلنا إنّ زيارة شخص لإنسان تستلزم إكرامه ، فمن الواضح أنّ هذه الجملة فيها ربط ، ولكنّه لا يدلّ على الانتفاء عند الانتفاء فلا ينتج المفهوم ، وهذا يعني أنّه ليس كلّ ربط ينتج مفهوماً ، بل الربط الخاصّ هو الذي ي - نتج المفهوم ، والربط الخ - اصّ - كما تقدّم -